رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

421

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

لاشتراكه معهم في صفات الإمكان وما يوجب الاحتياجَ إلى العلّة لا مدلولًا عليه بأنّه صانع . قوله عليه السلام : « ليس في محال القول حجّة » أي ليس في هذا القول المحال - أي إثبات الحوادث والصفات الزائدة له - حجّةٌ ، ولا في السؤال عن هذا القول ؛ لظهور خطائه جواب ، وليس في إثبات معنى هذا القول له تعالى تعظيم ، بل هو نقص له كما عرفت ، وليس في إبانته تعالى عن الخلق في الاتّصاف بتلك الصفات - حيث نفيت عنه تعالى وأثبت فيهم - ضيمٌ ، أي ظلم على اللَّه تعالى أو على المخلوقين ، إلّابأنّ الأزلي يمتنع من الاثنينيّة ، وإثبات الصفات الزائدة يوجب الاثنينيّة في الأزليّ ، وبأنّ ما لا بدء - على المصدر - أو بدئ له - على فعيل بمعنى مفعل - يمتنع من أن يبدأ ، ويكون له مبدأ ، أو ما نسبوا إليه تعالى ممّا مرّ مستلزم لكونه تعالى ذا مبدأ وعلّة ، فالمعنى أنّه لا يتوهّم ظلم إلّابهذا الوجه ، وهذا ليس بظلم كما في قول الشاعر : ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب والعادلون باللَّه هم الذين يجعلون غيره تعالى معادلًا ومشابهاً له . أقول : قد روى في تحف العقول [ والنهج ] مثل هذه الخطبة مع زيادات عن أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه ، وقد أوردتها في أبواب خطبه عليه السلام . « 1 » انتهى كلام الفاضل المحقّق صاحب البحار . ولقد أحسن وأجاد في شرح هذه الخطبة الجليلة النبيلة وحلّ مشكلاتها وكشف غوامضها ، وبقي بعدُ خبايا في زوايا ، وأنا أرجو اللَّه تعالى أن يوفّقني لإبراز بعضها فأقول : قوله عليه السلام : « أوّل عبادة اللَّه معرفته » فيه توفيق بين قوله تعالى : « وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » « 2 » والحديث القدسي المشهور : « كنت كنزاً مخفيّاً ، فأحببت أن اعرف ، فخلقت الخلق لأن اعرف » « 3 » فقول من قال : « أي ليعرفون » إن كان مستنداً إلى الرواية

--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 231 - 247 ، مع اختلاف يسير . ( 2 ) . الذاريات ( 51 ) : 56 . ( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 87 ، ص 198 و 344 ؛ تفسير الكبير للرازي ، ج 28 ، ص 234 ؛ الإحكام للآمدي ، ج 1 ، ص 131 ؛ تفسير ابن عربي ، ج 2 ، ص 123 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 5 ، ص 163 ؛ تفسير أبي السعود ، ج 2 ، ص 130 ؛ تفسير الآلوسي ، ج 14 ، ص 216 ؛ وج 17 ، ص 121 .